أحمد بن علي القلقشندي
161
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
السلطانية - بصاحب ديوان المكاتبات ، وربّما قيل : صاحب ديوان الرسائل . قال في « التثقيف » : وربّما كتب له في قطع النّصف . وهذه نسخة توقيع شريف من ذلك ، وهي : الحمد للَّه الَّذي زان الدّولة القاهرة ، بمن تغدو أسرارها من أمانته في قرار مكين ، وحلَّى أيّامنا الزاهرة ، بمن تبدو مراسمها من بلاغته في عقد ثمين ، ومجمّل الكتب السائرة ، بمن إذا وشّتها براعته ويراعته قيل : هذا هو السّحر البيانيّ إن لم يكن سحر مبين . نحمده على نعمه الَّتي خصّت الأسرار الشريفة بمن لم يرثها عن كلالة ، ونصّت في ترقّي مناصب التّنفيذ على من يستحقّها بأصالة الرّأي وقدم الأصالة ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة رقم الإخلاص طروسها ، وسقى الإيمان غروسها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي آتاه جوامع الكلم ، ولوامع الهدى والحكم ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين كتب في قلوبهم الإيمان ، وكبت بهم أهل الطَّغيان ، صلاة يشفعها التّسليم ، ويتبعها التّعظيم ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى الرّتب بإرتياد من تعقد على أولويّته الخناصر ، ويعتمد على أصالته الَّتي ما برحت في الاتصال والاتّصاف بها ثابتة الأواصر ، ويعتقد في أمانته الَّتي تأوي بها الأسرار إلى « صخرة أعيا الرّجال انصداعها » ، ويعتضد بفضائله الَّتي يقلّ في كثير من الأكفاء اجتماعها ، ويعول فيها على بلاغته ، التي أعطت كلّ مقام حقّه من الإطناب والإيجاز ، ويرجع فيها إلى بديهته ، التي جرت بها سوابق المعالي إلى غاية الحقيقة في مضمار المجاز - رتبة هي خزانة سرّنا ، وكنانة نهينا وأمرنا ؛ فلا يتعين لبلوغها إلَّا من ومن ، ولا يعين لتلقّيها وترقّيها إلَّا أفراد قلّ أن يكثر مثلهم في زمن ، ولا يحسن أن تكون إلَّا في بيت عريق في أنسابها ، وثيق في تمكَّن عرا أسبابها ، عليم بقواعدها الَّتي إذا اشتبهت طرق آدابها كان أدرى بها .